المقريزي

158

إمتاع الأسماع

خرج الحاكم ( 1 ) من حديث مالك بن مغول عن فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنه قال لقد كان أصحاب الصفة سبعين رجلا ما لهم أردية قال الحاكم هذا حديث على شرط الشيخين . وخرج الترمذي ( 2 ) من حديث حياة بن شريح أخبرني أبو هاني الخولاني في أن على عمرو بن مالك الجيني أخبره عن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى بالناس يخر الرجال من قامتهم في الصلاة من الخصاصة وهم أصحاب الصفة حتى يقول الأعراب هؤلاء مجانين أو مجانون فإذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف إليهم فقال لو تعلمون ما لكم عند الله لأحببتم أن تزدادوا فاقة وحاجة قال فضالة وأنا يومئذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو عيسى هذا حديث صحيح . وخرج بقي بن مخلد من حديث وهب بن بقية قال أنبأنا خالد عن داود عن أبي حرب عن طلحة بن عبد الله قال كان الرجل منا إذا إذا قدم المدينة فكان له بها عريف نزل على عريفه وإن لم يكن له بها عريف نزل الصفة فقدمت فنزلت الصفة فكان يجري علينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم مدين تمر بين اثنين ويسكونا الخنف فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض صلاة النهار فلما سلم ناداه أهل الصفة يمينا وشمالا يا رسول الله أحرق بطوننا التمر وتخرقت عنا الخنف فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منبره فصعده فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر

--> ( 1 ) المستدرك : 3 / 18 كتاب الهجرة حديث رقم ( 4292 ) وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : على شرط البخاري ومسلم قال الحاكم تأملت هذه الأخبار الواردة في أهل الصفة فوجدتهم من أكابر الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم ورعا وتوكلا على الله عز وجل ملازمة لخدمة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم اختار الله تعالى لهم ما اختاره لنبيه صلى الله عليه وسلم من المسكنة والفقر والتضرع لعبادة الله عز وجل وترك الدنيا لأهلها وهم الطائفة المنتمية إليهم الصوفية قرنا بعد قرن فمن جرى على سنتهم وصبرهم على ترك الدنيا والأنس بالفقر وترك التعرض للسؤال فهم كل عصر بأهل الصفة مقتدون وعلى خالقهم متوكلون . ( 2 ) سنن الترمذي : 4 / 504 كتاب الزهد باب ( 39 ) ما جاء في معيشة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم ( 2826 ) .